مرتضى الزبيدي

323

تاج العروس

نائلَةَ امرأَةِ عُثْمَانَ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنه ، بِفَتْح الفاءِ لا غَيْر . ونَقَلَ الصّاغَانِيُّ عن ابْنِ حَبِيبَ : كُلُّ اسْمٍ في العَرَب فُرَافِصَةُ مَضْمُوم الفاءِ إِلاَّ الفَرَافِصَة بنَ الأَحْوَصِ بن عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بنِ الحَارِثِ بْنِ حِصْنٍ الكَلْبِيَّ ، فإِنَّهُ مَفْتُوحُ الفَاءِ . * وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : قال ابنُ شُمَيْلٍ : الفُرَافِصَةُ : الغَلِيظُ من الرِّجَال ، كَذَا هو نَصُّ العُبَاب . ( 1 ) ووَقَع في التَّكْمِلَةِ واللّسَان الصَّغِيرُ من الرِّجَال . والفِرْفاصُ ، بالكَسْرِ : الفَحْلُ الشَّدِيدُ الأَخْذِ . وقال اللِّحْيَانِيّ : قال الخُسُّ لابْنَتِه : إِنّي أُرِيدُ أَن لاَ أُرْسِلَ في إِبلِي إِلاَّ فَحْلاً وَاحِداً ، قالت : لا يُجْزِئُهَا إِلاّ رَبَاعٌ ، فِرْفَاصٌ ، أَو بَازِلٌ خُجَأَةٌ . الفِرْفاصُ الَّذِي لا يَزَالُ قَاعِياً عَلَى كُلِّ نَاقَةٍ هُنّا ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَان ، وسيأْتِي للمُصَنِّف ، رَحِمَه اللهُ تَعَالَى ، في " ق ر ف ص " . والحَجَّاجُ بنُ فُرَافِصَةَ ، بالضّمِّ ؛ وعُمَيْرُ بنُ فَرَافِصَةَ ، بالفَتْح ، مَجْهُولٌ . وفَرَافِصَةُ بنُ عُمَيْرٍ الحَنَفِيّ ، رأَى عُثْمَانَ ، رَوَى عَنْه القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ . وعِيسَى بنُ حَفْصِ بنِ فَرَافِصَةَ الحَنَفِيّ ، رَوَى عنه عُمَرُ بنُ يُونُسَ اليَمامِيّ . ( 2 ) ودَاوُودُ ابنُ حمّادِ بن فَرَافِصَةَ أَبو حاتِمٍ ، حَدَّث عنه علِيُّ بنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ . [ فصص ] : الفَصُّ للخَاتَمِ ، مُثَلَّثَةً ، ذَكَرَه ابنُ مَالِكٍ في مَثَلَّثِهِ ، وغَيْرُ وَاحِد ، ولكن صَرَّحُوا بِأَنَّ الفَتْحَ هو الأَفْصَحُ الأَشْهَرُ ، والكَسْرُ غَيْرُ لَحْنٍ ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ ، ونَصُّه : فَصُّ الخَاتَمِ وَاحِدُ الفُصُوصِ ، والعامَّةُ تَقولُ : فِصٌّ ، بالكَسْرِ . انْتَهَى . وقال ابنُ السِّكِّيت في باب ما جَاءَ بالفَتْح : فَصُّ الخَاتَمِ ، ثمّ سَرَدَ بَعْدَ ذلِكَ كَلِمَاتٍ أُخَرَ ، وقال في آخِرِها : والكَلامُ على هذِه الأَحْرُفِ الفَتْحُ ، وقال اللَّيْثُ : وفَصُّ الخاتَمِ وفِصُّه بالفَتْح والكَسْرُ لُغَةُ العامَّةِ . ونَسَبَ الصّاغَانِيّ ما قَالَه الجوهري إلي ابن السكيت فإنه قال في آخِرِ الكَلام ، قال ذلِكَ ابْنُ السِّكِّيت . قُلْتُ : وتَبِعَهُ أَبُو نَصْرٍ الفَارَابيّ وغَيْرُه من الأَئِمَّة . فظَهرَ بِمَا ذَكَرْنَا من النُّصُوصِ أَنَّ مُرَادَ الجَوْهَرِيّ بأَنَّها لَحْنٌ ، أَي غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ ، أَو رَدِيئَةٌ ، كما قال غَيْرُه ، يَعْنِي أَنَّهَا بالنِّسْبَةِ للفُصَحاءِ لَحْنٌ ، لأَنَّهُم إِنَّمَا يَتَكَلَّمُون بالفَصِيح ، كما قَالُوا في قَوْلِ أَبي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيّ : * ولا أَقُولُ لِقِدْرِ القَوْمِ قَدْ غَلِيَتْ * البَيْت ، أَي أَنّه فَصِيحٌ لا يَتَكَلَّم باللُّغَةِ الغَيْرِ الفَصِيحَةِ ، فلا وَهَمَ في إِطْلاقِ اللَّحْنِ عَلَيْهَا ، ولا سِيَّمَا إِذا لم تَصِحَّ عِنْدَه ، أَو لم تَثْبُتْ ، فكَلامُه لا يَخْلُو من تَحامُلٍ لِلْقُصُورِ وغَيْرِهِ ، حَقَّقَهُ شَيْخُنَا . على أَنّه لَيْسَ في نَصِّ الجَوْهَرِيّ لَفْظُ اللَّحْنِ كما رَأَيْتَ سِياقَه . ونِسْبَتُه للعَّامَّةِ لا يُوجِبُ كَوْنَه لَحْناً ، وإِنَّمَا يُقَالَ إِنَّهَا في مُقابَلَةِ الأَفْصَحِ الأَشْهر ، فتَأَمَّلْ . ج فُصُوصٌ ، وأَفُصٌّ ، وفِصَاصٌ ، الأَخِيرَتان عن اللَّيْث . وقال ابنُ السِّكِّيت : الفَصُّ مُلْتَقَى كُلِّ عَظْمَيْنِ ، ويُقَال للفَرَسِ إِنَّ فُصُوصَه لَظِمَاءٌ ، أَي لَيْسَت برَهِلَةٍ كَثِيرَةِ اللَّحْمِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ والصّاغَانِيّ ، وهي مَفَاصِلُه ، وهو مَجازٌ ، ويُجْمَعُ أَيضاً على أَفُصٍّ . وقيل : المَفَاصِلُ كُلُّهَا فُصُوصٌ إِلاّ الأَصابِع ، فإِنَّ ذلِكَ لا يُقَال لِمَفاصِلِها . وقال أَبو زَيْد : الفُصُوصُ : المَفَاصِلُ من العِظَام كُلِّها إِلاّ الأَصَابعَ . قال شَمِرٌ : خُولِفَ أَبُو زَيْدٍ في الفُصُوصِ ، فقِيل : إِنّهَا البَرَاجِكُ والسُّلاَمَيَاتُ . وقال ابنُ شُمَيْلٍ في كِتَابِ الخَيْل : الفُصُوصُ مِنَ الفَرَسِ : مَفَاصِلُ رُكْبَتَيْهِ وأَرْساغَهِ ، وفِيهَا السُلاَمياتُ ؛ وهي عِظَامُ الرُّسْغَيْنِ ، وأَنْشَدَ غَيْرُه في صِفَةِ الفَحْل من الإِبِل : قَرِيعُ هِجَانِ لم تُعَذَّبْ فُصُوصُهُ * بقَيْدٍ ولَمْ يُرْكَبْ صِغِيراً فيُجْدَعَا ومن المَجَازِ : الفَصُّ مِنَ الأَمْرِ : مَفْصِلُه ، أَي مَحَزُّه ، وأَصْلُه ، ذكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيت ، فيما جاءَ بالفَتْحِ . ويُقَال : هو يَأْتِيكَ بالأَمْرِ من فَصِّهِ ، أَي يُفَصِّلُهُ لَكَ . ويُقَال : قَرَأْتَ في فَصِّ الكِتَابِ كَذَا . ومِنْهُ سَمَّى أَبُو العَلاءِ صاعِدٌ اللُّغَوِيُّ كِتَابَه : الفصوص ؛ وهو كِتَابٌ جَلِيلٌ في هذَا الفَنّ ، وقد نَقَلْنَا مِنْهُ في كِتَابِنَا هذا في بَعْضِ المَوَاضِعِ مَا يَتَعَلَّقُ به الغَرَضُ ، وكَذَا السُّهَرْوَرْدِيُّ سَمَّى كِتَابَه في التَّصَوفِ : فُصُوص الحِكَمِ ، وكُلّ ذلِكَ مَجَازٌ .

--> ( 1 ) وقع في العباب : الرحال ، بالحاء المهملة . ( 2 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " اليماني " . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وقص الخاتم الخ عبارة اللسان : وفص الخاتم وفصه بالفتح والكسر : المركب فيه ، والعامة تقول : فص بالكسر " .